الشيخ علي الكوراني العاملي

380

الولادات الثلاث ( ط 2 - 1440 ه - )

وقال أمير المؤمنين ( عليه السلام ) : ( فلو رميت ببصر قلبك نحو ما يوصف لك منها ، لعزفت نفسك عن بدائع ما أخرج إلى الدنيا ، من شهواتها ولذاتها وزخارف مناظرها ، ولذهلت بالفكر في اصطفاق أشجار ، غيبت عروقها في كثبان المسك ، على سواحل أنهارها ، وفي تعليق كبائس ( عذوق ) اللؤلؤ الرطب في عساليجها ( عصونها ) وأفنانها ، وطلوع تلك الثمار مختلفة في غلف أكمامها ، تُحنى من غير تكلف فتأتي على مُنْيَة مجتنيها ، ويطاف على نزالها في أفنية قصورها بالأعسال المصفقة ، والخمور المروقة . قومٌ لم تزل الكرامة تتمادى بهم حتى حلوا دار القرار ، وأمنوا نقلة الأسفار . فلو شغلت قلبك أيها المستمع ، بالوصول إلى ما يهجم عليك من تلك المناظر المونقة ، لزهقت نفسك شوقاً إليها ، ولتحملت من مجلسي هذا إلى مجاورة أهل القبور استعجالاً بها . جعلنا الله وإياكم ممن سعى بقلبه إلى منازل الأبرار برحمته ) . ( نهج البلاغة / 2 / 75 ) . قال ابن أبي الحديد في شرحه ( 9 / 279 ) : ( واعلم أنه لا مزيد في التشويق إلى الجنة على ما ذكره الله تعالى في كتابه ، فكل الصيد في جانب الفرا . وقد جاء عن رسول الله ( ( صلى الله عليه وآله ) ) في ذلك أخبار صحيحة ، فروى أسامة بن زيد قال : سمعت رسول الله ( ( صلى الله عليه وآله ) ) يذكر الجنة فقال : ألا مُشْتَرٍ لها ! هي ورب الكعبة ريحانة تهتز ، ونور يتلألأ ، ونهر يطرد ، وزوجة لا تموت ، مع حبور ونعيم ومقام الأبد . وروى أبو سعيد الخدري عنه ( ( عليهما السلام ) ) : إن الله سبحانه لما حَوَّط حائط الجنة ، لبنةً من ذهب ولبنةً من فضة ، وغرس غرسها ، قال لها : تكلمي ، فقالت : قد أفلح المؤمنون : فقال : طوبى لك منزل الملوك ! وروى جابر بن عبد الله عنه ( ( عليهما السلام ) ) : إذا دخل أهل الجنة الجنة ، قال لهم ربهم تعالى : أتحبون أن أزيدكم ؟ فيقولون : وهل خير مما أعطيتنا ؟ فيقول : نعم رضواني أكبر ! وعنه ( ( عليهما السلام ) ) : إن أحدهم ليعطى قوة مائة رجل في الأكل والشرب ، فقيل له : فهل يكون منهم حدث ؟ قال : عرقٌ يفيض من أعراضهم ، كريح المسك ، يضمر منه البطن ) . انتهى .